العاملي

153

الانتصار

وعندما هرب المسلمون من المعركة وتركوا نبيهم صلى الله عليه وآله لسيوف قريش وهجماتهم المستميتة لقتله ، ولم يبق معه إلا علي . . انقضًت فاطمة الزهراء كالصقر المجروح إلى ساحة المعركة في أحد لتكون إلى جنبه ! ففي سنن البيهقي : 2 / 402 : عن سهل بن سعد قال : هشمت البيضة على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكسرت رباعيته ، وجرح وجهه ! قال أبو حازم : وكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل عنه الدم ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يأتيها بالماء في مجنة ، فلما أصاب الجرح الماء كثر دمه فلم يرقأ الدم حتى أخذت قطعة حصير وأحرقته حتى صار رماداً ، ثم جعلته على الجرح فرقا الدم ) . انتهى . وفي البخاري : 3 / 229 : ( عن سهل رضي الله عنه أنه سئل عن جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ؟ فقال : جرح وجه النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه فكانت فاطمة عليها السلام تغسل الدم وعلي رضي الله عنه يمسك ، فلما رأت أن الدم لا يزيد إلا كثرة أخذت حصيراً فأحرقته حتى صار رماداً ، ثم ألزقته فاستمسك الدم ) . انتهى . وينبغي أن نسجل هنا أنهم حذفوا من رواياتهم أن النبي قاتل في أحد قتال الأبطال ، وأن علياً بقي يرد حملات المشركين التي استهدفت قتل النبي إلى ما بعد الظهر حتى نزل جبرئيل وقال ( لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ) ! حذفوا ذلك ليكتبوا بدله إن النبي لم يقاتل ، بل أعطى سيفه لأبي دجانة فقاتل عنه ! مع أن أبا دجانة وسهل بن حنيف قد ثبتا مع النبي لكن سرعان ما جرحا وخرجا من المعركة . . ولم يبق معه إلا علي من الضحى إلى العصر ! ومع أن علياً عليه السلام كان يقول ( كنا إذا اشتد البأس لذنا برسول الله